مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - إجلاء بني النضير
فينطلق به ، فخرجوا من المدينة إلى خيبر وبعضهم صار إلى الشام.
ومن الذين صاروا إلى خيبر سلاَّم بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحُيي بن الأخطب.
والعجب انّهم خرجوا بنساءهم وأبنائهم وأموالهم ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ، وما هذا إلاّ لأجل إلقاء الستار على خذلانهم فكأنّهم أرادوا بالخروج بهذه الكيفية أنّهم ليسوا بمغلوبين ولا محزونين ، وإنّما يخرجون مع النشاط والسرور لأنّهم ينتقلون إلى أمكنة خصبة بالعطف والحنان [١].
وأمّا الأراضي التي تركوها فجعلها سبحانه نفلاً لرسول الله ولم يجعل فيها سهماً لأحد غيره ، قال سبحانه : ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ [٢] عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ( الحشر / ٦ ـ ٨ ).
فالآيات الكريمة تحدّد مواضع صرف الأموال التي أفاء الله على رسوله ، فذكر مصارفها المتعدّدة فيها ، ولكنّ النبيّ حسب ما ورد في السيرة قسّمها على المهاجرين الأوّلين دون الأنصار إلاّ سهل بن حنيف وأبا دجانة الأنصاري ـ سماك بن حرشة ـ ذَكرا فَقْراً فأعطاهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولم يسلم من بني النضير إلاّ رجلان. أسلما على أموالهما فأحرزاها.
[١] قال الواقدي : ومرّوا يضربون بالدفوف ، ويزمّرون بالمزامير ... مظهرين ذلك تجلّداً المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٧٥.
[٢] فما أوجفتم : أي ما حرّكتم وأتعبتم في السير ، قال سبحانه : ( قُلُوب يَوْمَئِذ وَاجِفَة ).