مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - كتمان الحقائق ، النبي الأكرم وبيت المدارس
سأل معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وخارجة بن زيد ، نفراً من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم وأبوا أن يخبروهم عنه ، فأنزل الله تعالى فيهم : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) ( البقرة / ١٥٩ ) [١].
ولو أنّ أحبار اليهود مثل كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وابن صوريا وغيرهم من علماء النصارى بيّنوا للناس ما ورد في التوراة والإنجيل من أوصافه صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمّ الإسلام شرق العالم وغربه ويا للأسف رجّحوا الإحتفاظ بمناصبهم على ثواب الآخرة.
١٠ ـ النبيّ الأكرم وبيت المدارس :
دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيت المدارس [٢] على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله ، فقال لهم النعمان بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ قال على ملّة إبراهيم ودينه ، قال : فإنّ إبراهيم كان يهوديّاً. فقال لهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فهلمّا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم. فأبيا عليه ، فأنزل الله تعالى فيهما : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ( آل عمران / ٢٣ و ٢٤ ).
وقد رووا أنّ أحبار اليهود ونصارى نجران إجتمعوا عند رسول الله ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلاّ يهوديّاً ، وقالت النصارى من أهل نجران : ما كان إبراهيم
[١] السيرة النبوية : ج ١ ص ٥٥١.
[٢] بيت المدارس : هو بيت اليهود يتدارسون فيه كتابهم.