مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - سمات العبودية في المسيح
وفي هذه الآية إكتفاء ببرهان واحد وهو أنّ القوم يتفوّهون بذلك بلا علم لهم ولا لآبائهم.
٥ ـ مريم / ٣٥ :
( مَا كَانَ للهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) وفي الآية إشارة إلى برهانين أحدهما قوله ( سُبْحَانَهُ ) والثاني ( إِذَا قَضَىٰ ) ، وقد مرّ تفسيرهما فلا نعيد.
٦ ـ مريم / ٨٨ ـ ٩٥ :
( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ).
( لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ).
( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا ).
( أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا ).
( وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ).
( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ).
( لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ).
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ).
وقد ركّزت الآيات على برهانين :
أحدهما قولهُ : ( وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ) وهذه الجملة واقعة مكان لفظة ( سُبْحَانَهُ ) في الآيات السابقة.
وثانيهما : قوله : ( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ) وهو يفيد نفس ما يفيده قوله : ( بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) في الآيات السابقة والمعنى بعد التطبيق واضح ومحصّله أنّ من في الكون عبد