مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ذاتية التوحيد وظاهرة التثليث
إنّ اليهود اليوم وإن كانت تنكر تلك النسبة ولا تدين بها ولكنّها كانت موجودة في عصر نزول القرآن ، ولأجل ذلك لم تعترض اليهود على النبيّ الأكرم.
والمستفاد من الآية انّ الإعتقاد بمبدأ البنوّة للباري جلّ وعلا ذات خلفية تاريخية ولعلّ الآية تشير إلى عقيدة التثليث التي كانت تدين بها الهندوكية كما هو الظاهر من آثار آلهتهم المجسّمة المثلّثة [١].
وبما أنّ للتثليث دعامة راسخة في الديانة النصرانية أفاض القرآن القول فيه ، يليق بنا الإسهاب في تناول أطراف هذا الموضوع.
ذاتية التوحيد وظاهرة التثليث :لقد تمثّلت ظاهرة التثليث في الديانة النصرانية عصر نزول القرآن في صور مختلفة تناولها القرآن الكريم بالذكر.
فتارة يقولون المسيح هو الله.
واُخرى يصرّحون بالثالوث المقدّس ، وإنّ هناك ثلاث آلهاتٍ بإسم إله الأب ، واله الإبن ، وروح القدس.
وثالثة إنّ المسيح ابن الله.
ولعلّ الجميع تعبيرات متنوّعة عن حقيقة واحدة أو أنّها عبارة عن نظريّات مختلفة يتبنّى كلّ واحد منها طائفة منهم وإليك التوضيح.
أ ـ المسيح هو الله :
يقول سبحانه حاكياً عنهم تلك العقيدة : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ
[١] لاحظ : الآثار الوثنية في الديانة النصرانية.