مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - استشارة قريش أحبار اليهود في أمر دعوة النبي
ثمّ إنّ النبي الأكرم لمّا قدم المدينة قالت أحبار اليهود : يا محمد أرأيت قولك ( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) إيّانا تريد ، أم قومك ؟ قال : كلاّ ، قالوا : فإنّك تتلو فيما جاءك : « إنّا قد اُوتينا التوراة فيها بيان كل شيء فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّها في علم الله قليل ، وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه ». قال : فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) أي أنّ التوراة في هذا من علم الله قليل [١].
هذا ما رواه ابن هشام في سيرته ، ولكن المروي عن الإمام الصادق عليهالسلام يختلف معه في جهات :
الاُولى : إنّ صريح ما ورد في السيرة هو أنّ قريشاً بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة والمروي عنه عليهالسلام أنّ قريشاً بعثوا إلى نجران.
الثانية : إنّ المبعوث على ما في السيرة شخصان ، ولكن المرويّ عنه ثلاثة أشخاص ، والثالث العاص بن وائل.
الثالثة : إنّ المسألة الثالثة على ما في السيرة هو السؤال عن الروح والمروي عنه هو قصّة موسى حين أمره الله عزّ وجلّ أن يتبع العالم ويتعلّم منه ، فمن هو ذلك العالم وكيف تبعه وما كانت قصّته معه ؟
الرابعة : صريح السيرة أنّ السؤال كان عن ثلاث مسائل ، والمرويّ عنه أنّ السؤال كان عن أربع مسائل ، والمسألة الرابعة هو السؤال عن وقت الساعة ، فإن ادّعى علمها فهو كاذب ، فإنّ قيام الساعة لا يعلمها إلاَّ الله [٢].
ويؤيّد كون السؤال عن أمر موسى باتباع العالم إنّ هذه المسائل الثلاث وردت
[١] السيرة النبويّة : ج ١ ص ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٢] تفسير القمي : ج ٢ ص ٣١.