مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - تحليل متن الرواية
رَّبِّهِمُ الهُدَىٰ ) ( النجم / ٢٣ ).
فهل يتعقّل أن ينسب إلى أوتاد الفصاحة والبلاغة أنّهم أقنعوا بهاتين الجملتين ، وفاتهم ما تضمّنته الآيات الكثيرة التي أعقبتها.
فهذه حجة بالغة على أنّ واضع القصة كان غافلاً عن تلك الآيات التي ترد على هاتين الجملتين بصلابة.
٢ ـ إنّ وجود التناقض في طيّات الرواية من جهات شتّى دليل واضح على كونها مختلقة حاكتها أيدي القصّاصين.
وأمّا بيان ذلك التناقض فمن وجوه :
أ ـ تروي الروايات أنّ النبي والمسلمين والمشركين سجدوا إلاّ الوليد ابن المغيرة فإنّه لم يتمكّن من السجود لشيخوخته ، وقيل : مكانه سعيد بن العاص ، وقيل : كلاهما ، وقيل : اُميّة بن خلف ، وقيل : أبو لهب ، وقيل : المطّلب.
ب ـ تضمّن بعضها أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قرأها وهو قائم يصلّي ، وتضمّن البعض الآخر أنّه قرأها بينما هو جالس في نادي قومه.
ج ـ يقول بعضها : حدّث بها نفسه ، وآخر : جرت على لسانه.
د ـ يقول بعضها : انّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تنبّه لها حين تلاوتها ، والآخر : انّه لم يتنبّه إلى المساء حتى جاء إليه جبرئيل فعرضها عليه ثمّ تبيّن له الخطأ ، إلى غير ذلك من وجوه التناقض التي يقف عليها المتتبع عند التأمّل وامعان النظر في متون الروايات المختلفة التي جمعها ابن جرير والسيوطي في تفسيرهما.
فحصيلة الكلام : إنّ الرواية بشتّى طرقها وصورها لا تصحّ الإحتجاج بها لكون إسنادها مراسيل ومقاطيع من جانب ، وكونها متضاربة المضمون من جانب آخر ، والذي يسقط الرواية عن الحجّية أنّها تنتهي إلى قصّاصين نظير محمد بن كعب