مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - بشائر النبيّ الأكرم
لكن وجه التخصيص في تلك الروايات بالنبي الخاتم ، لأجل وقوعه آخر السلسلة وبه ختم باب وحي السماء إلى الأرض ، فكأنَّ الكلّ بعثوا للتبشير به والدعوة إلى الإيمان به ونصرته.
بشائر النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم في الكتب السماويّةلا تجد إنساناً سالماً في نفسه وفكره يقبل دعاوي الآخرين بلا دليل يثبتها ، وهذا أمر بديهي فطري جُبِل الإنسان عليه ، يقول الشيخ الرئيس : « من قبل دعوى المدّعي بلا بيّنة وبرهان فقد خرج عن الفطرة الإسلامية » [١].
على هذا فيجب أن تقترن دعوى النبوّة بدليل يثبت صحّتها وإلاّ كانت دعوى فارغة غير قابلة للإذعان والقبول ، لكن طرق التعرّف على صدق الدعوى ثلاث :
١ ـ التحدّي بالأمر الخارق للعادة على الشرائط المقرّرة في محلّه ( الإعجاز ).
٢ ـ تصديق النبيّ السابق بنبوّة النبيّ اللاحق.
٣ ـ جمع القرائن والشواهد من حالات المدّعي ، والمؤمنين به ومنهجه والأداة التي استعان بها في نشر رسالته ، إلى غير ذلك من القرائن التي تفيد العلم بكيفيّة دعوى المدّعي صدقاً وكذباً.
وقد استدلّ القرآن على صدق النبي الخاتم بتنصيص أنبياء الاُمم على نبوّته ، وقد عرفت تنصيص المسيح عليه بالاسم والتبشير به [٢] كما عرفت انّ سماته الواردة في العهدين كانت في الكثرة والوفور إلى درجة كانت الاُمم تعرفه على وجه دقيق كما تعرف أبناءها [٣].
وقد صرّح القرآن بأنّ أهل الكتاب يجدون اسم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله
[١] نقله سيدنا الاُستاذ الإمام القائد الراحل في درسه ولم يذكر مصدره.
[٢] الصف / ٦.
[٣] البقرة / ٤٦.