مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - تبديل القرآن بغيره
أرادوا أن يفتنوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن بعض ما اُوحي إليه أن يميل إلى الركون إليهم بعض الميل ، ولكنّهم لم يحظوا بما كانوا يصبون إليه ويرمون تحقيقه من ميل النبي إليهم وافتتانه عن بعض ما اُوحي إليه والشاهد على ذلك أمران :
١ ـ قوله سبحانه : ( وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) وهو صريح في أنّه لم يتحقّق الإفتتان.
٢ ـ قوله عزّ وجلّ : ( وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ) والمراد من التثبيت هو العصمة ولأجل ذلك قال : ( لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ ) ولم يقل : « كنت » والمراد القرب من الركون وإنّه لولا التثبيت لقرب ركونه إليهم ولكنّه لم يحصل القرب فضلاً عن الركون لأجل التثبّت.
٢ ـ تبديل القرآن بغيرهوقد كان من جملة الإقتراحات التي قدّمت للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أزاء قبول دعوته هو تبديل القرآن لأنّه يشتمل على تخطئة ما كانوا هم وآباؤهم عليه من الإعتقاد والعمل ، فاقترحوا عليه أن يأتي بقرآن خالي من ذلك ، قال سبحانه في محكية عنهم : ( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) ( يونس / ١٥ ).
وهذا الإقتراح على غرار ما سبق ينبع عن جهل بمبادئ النبوّة والرسالة التي يتحمّلها الرسول من خلال دعوته وابلاغه وليس له حق في تحويره وابداله بل هو مأمور لا تتجاوز وظيفته حد الإبلاغ.قال سبحانه مشيراً إلى هذا الجواب : ( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ( يونس / ١٥ ).
فهذه الآية تفسّر حقيقة النبوّة وتبيّن حدود وظيفة النبي ، فإنّه خاضع للوحي وليس له إِلاّ إبلاغ ما يوحى إليه وإنّ تبديل الموحى إليه عمل إجرامي لا يغتفر