مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - الاقتراحات الباطلة لقبول الرسالة ، التشريك في العبادة
ج ـ الإقتراحات الباطلة لقبول الرسالة
الدارج والمألوف بين الدبلوماسيين إذا كانوا بصدد رفع ما بينهم من خصومة ومرافعة ، هو الجلوس على طاولة المفاوضات وإبداء بعض التنازلات عن المصالح الجزئية لقاء الحفاظ على مصالح اُخرى أكثر أهميّة بالنسبة لهم مع سعيهم الحثيث للحفاظ على حرمة الاُصول المبدئية للطرفين.
ولكن القوم لتشبّثهم بما كانوا عليه ، وغربتهم عن العلم باُصول دعوة الأنبياء وأهدافها السامية ، كانوا يطلبون من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اُموراً مختلفة : منها ما يضاد الاُصول التي بنيت عليها الشرائع السماوية ، ومنها ما يدخل في المحالات بالذات ، ومنها ما هو خارج عن نطاق وظائف الرسل والأنبياء ، ولا يمت بصدق دعوتهم ورسالتهم ، وإليك جملة من هذه الطلبات التي تقدّموا بها على ضوء الكتاب العزيز :
١ ـ التشريك في العبادة
روى المفسرون أنّ نفراً من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي ، والعاص ابن أبي وائل ، والوليد بن المغيرة وغيرهم ، قالوا : اتبع ديننا نتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كلّه ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيراً ممّا بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظّنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيراً ممّا في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظّك منه ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : معاذ الله أن اُشرك به غيره. قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك فقال : حتى انظر ما يأتي من عند ربي ، فنزل : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) فعدل رسول الله