مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - خاتمة المطاف ، دعاء النبي على سبعة من قريش
يا خبّاب أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب ، أو فضّة ، أو ثياب ، أو خدم. قال خبّاب : بلى. قال : فانظرني إلى يوم القيامة يا خبّاب حتى أرجع إلى تلك الدار فاقضيك هنالك حقّك ، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خبّاب آثر عند الله منّي ، ولا أعظم حظّاً في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا * كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ) ( مريم / ٧٧ ـ ٨٠ ).
٧ ـ وقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله ورسول الله يكلّمه وقد طمع في إسلامه ، فبينما هو في ذلك إذ مرّ به ابن اُم مكتوم الأعمى فكلّم الأعمى رسول الله وجعل يستقرئه القرآن ، فشقّ ذلك منه على رسول الله حتى اُضجره وذلك انّه شغله عمّا كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه ، فلمّا أكثر عليه انصرف عنه عابساً وتركه ، فأنزل الله تعالى فيه : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ * كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ ) ( عبس / ١ ـ ١٢ ) [١].
وما ذكره ابن هشام وغيره وان كان ينطبق على ظاهر الآيات ولكنّه لا يتفق مع خلق النبي الذي وصفه سبحانه بقول : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ).
وفي بعض الروايات إنّ العباس المتولّي ، رجل من بني اُميّة ، كان عند النبي فدخل على النبي ابن اُم مكتوم فعبس الرجل وقبض وجهه فنزلت الآيات.
قال العلاّمة الطباطبائي : وليست الآيات ظاهرة الدلالة على أنّ المراد بها هو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بل خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه ، بل فيها ما يدل على أنّ المعني بها غيره ، لأنّ العبوس ليس من صفات النبي ( صلى الله عليه
[١] السيرة النبويّة : ج ١ ص ٣٦٣ ، وأكثر التفاسير نقلوا هذا المضمون.