مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الدعوة إلى الحياة الاُخروية
وعلى ضوء ذلك كانوا يتعجّبون من جعل الآلهة المتعدّدة إلهاً واحداً ، فقدكان للعرب أصنام منصوبة على سطح الكعبة ، كاللات والعزّى وهبل ، ويعكفون على عبادتها ، فقال لهم النبي : يا معشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله ، وخلع الأنداد والأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله ، فقالوا : أنَدَع ثلاث مائة وستين إلٰهاً ونعبد إلهاً واحداً ، وإليه الإشارة في قوله سبحانه : ( وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ( ص / ٤ و ٥ ) [١].
روى المفسّرون أنّ أشراف قريش وهم خمسة وعشرون منهم : الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم ، وأبوجهل ، واُبي واُميّة ابنا خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن الحارث ، أتوا أبا طالب ، وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فإنّه سفّه أحلامنا وشتم آلهتنا ، فدعا أبو طالب رسول الله وقال : يا بن أخي هؤلاء قومك يسألونك ، فقال : ماذا يسألونني ؟ قالوا : دعنا وآلهتنا ، ندعك والٰهك ، فقال : أتعطوني كلمة تملكون بها العرب والعجم ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك ، نعطيك ذلك عشر أمثالها ، فقال : قولوا لا إله إلاّ الله ، فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلٰهاً واحداً ، وروي أنّ النبي استعبر ثمّ قال : يا عمّ والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو اُقتل دونه ، فقال له أبو طالب : امض لأمرك فوالله لا أخذلُك أبداً [٢].
٤ ـ الدعوة إلى الحياة الاُخرويةكانت عرب الجاهلية خصوصاً المترفين منهم يخافون من سماع أخبار البعث والنشور ، وانّ الإنسان سيبعث بعد موته ويحاسب ويجزى حسب أعماله ، وكان
[١] مناقب ابن شهر آشوب : ج ١ ص ٤٩ ، بحار الأنوار : ج ١٨ ص ١١٥ ، ولاحظ تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٦٦.
[٢] مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٦٥.