مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - أخذ الميثاق من النبيين على الإيمان به ونصره
وأمّا الأنبياء الواقعون في ثنايا السلسلة فهم من جهة أخذ منهم الميثاق ومأخوذ لهم الميثاق.
فالكليم مأخوذ منه الميثاق للمسيح ومأخوذ له الميثاق من الخليل وهكذا.
٢ ـ قوله سبحانه : ( لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ).
إنّ « ما » في هذه الجملة أشبه بالشرطيّة من الموصولة لوجود « اللام » في جزائها والمعنى : مهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثُمَّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه.
والآية تهدف إلى أنّ الله سبحانه أخذ من الأنبياء الميثاق بأنّه لو جاء رسول إليهم مصدّق لدعوتهم إلى التوحيد ورفض الوثنيّة والإقرار بعبوديّة الكلّ لله تعالى ، يلزم عليهم أمران :
الأوّل : الإيمان بهذا الرسول المُقْبِل.
الثاني : نصره.
فكأنّ إيتاء الكتاب والحكمة يلازم ـ عند تطابق الدعوتين ـ الإيمان بالداعي اللاحق ونصرته ، وعلى ذلك فالضمير المجرور والمنصوب في قوله : ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) عائدان إلى الرسول المُقبِل.
٣ ـ قوله سبحانه : ( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ).
يعرب هذا عن أنّه سبحانه لم يأخذ الميثاق من النبيّين وحدهم بل فرض عليهم أخذ الميثاق من اُممهم على ذلك ، ولأجل ذلك يخاطبهم بقوله : ( أَأَقْرَرْتُمْ ) أنتم يا معشر النبيين ، وهل أخذتم على ذلك عهدي ؟ فأجابوا بالإقرار.
وإنّما اقتصر في الجواب بإقرار الأنبياء فقط ، ولم يذكر أخذ الإصر من اُممهم للإكتفاء بقوله : ( فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) لظهور الشهادة في أنّها على