مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - المرحلة الثانية دعوة الأقربين
الله وهي بنت تسع بالمدينة في شوال في السنة الاُولى من الهجرة ، فكيف تكون من المؤمنات في المرحلة السرّية ؟ [١].
أضف إلى ذلك انّ أبا ذر من السابقين إلى الإسلام وقد أخرج ابن سعد في الطبقات عن طريق أبي ذر ، قال : كنت في الإسلام خامساً ، وفي لفظ أبي عمرو وابن الاثير : « أسلم بعد أربعة » ، وفي لفظ آخر يقال : « أسلم بعد ثلاثة » ، ويقال : « بعد أربعة » ، وفي لفظ الحاكم : « كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع » ، وفي لفظ أبي نعيم : « كنت رابع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة وأنا الرابع » ، وفي لفظ المناوي : « أنا رابع الإسلام » ، وفي لفظ ابن سعد من طريق ابن أبي وضّاح البصري : « كان إسلام أبي ذر رابعاً أو خامساً » [٢].
وقد ذكر الشيخان في الصحيحين وابن سعد في طبقاته كيفيّة إسلامه ومن أراد فليرجع إليهما.
المرحلة الثانية : دعوة الأقربينإجتازت الدعوة المحمّدية المرحلة السرّية إلى مرحلة ثانية بعد ما آمن به جماعة من قريش وغيرهم ودخل الناس في الإسلام آحاداً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكّة ، فتحدّث به القريب والنائي ، فعندئذٍ أمر سبحانه بدعوة الأقربين ، بقوله : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) ( الشعراء / ٢١٤ ـ ٢١٦ ).
إنّ المعاجلة والمسارعة لدعوة العشيرة الأقربين قبل البدء بإعلان الدعوة العامّة يمكن أن يكون فيها سرّ إجتماعي وتوضيحه بما يلي :
[١] لاحظ : أعلام النساء ج ٣ ص ١١ نقلاً عن طبقات ابن سعد وسنن النسائي وصحيح البخاري وشرح الزرقاني على المواهب والسمط الثمين.
[٢] الغدير ج ٨ ص ٣٠٨ ـ ٣٠٩.