مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - اتخاذ النبي دار الأرقم مركزاً لنشر الدعوة
لا يقولها بعدي إلاّ كاذب مفتر صلّيتُ مع رسول الله قبل الناس بسبع سنين [١].
ولعلّ بعض هذه السنين يرجع إلى ما قبل البعثة حيث إنّ الرسول كان يتعبّد لله سبحانه في غار حراء في كل سنة.
٣ ـ يقول ابن إسحاق : وكان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا صلّوا ذهبوا في الشعاب فاستخْفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحاب رسول الله في شعب من شعاب مكّة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون ، فناكروهم ، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقّاص يومئذ رجلاً من المشركين بلَحى بعير ، فشجَّه ، فكان أوّل دم أهريق في الإسلام [٢].
اتّخاذ النبي دار الأرقم مركزاً لنشر الدعوة.كان النبي يؤدّي رسالته مستخفياً من قريش بمكّة ويعرض الإسلام لمن يطمئن إليه ، وقد ألجأته الظروف إلى اتّخاذ بيت لتبليغ تعاليمه ، وإقامة المؤمنين فيها فرائضهم ، وقد وقع الإختيار على دار الأرقم بمكّة على الصفا [٣] مركزاً لهذه المهمّة فدخل صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه مستخفين فيها بعد وقوع الصدام بين سعد ابن أبي وقّاص وبعض المشركين ، فكان صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه يقيمون الصلاة بها ويعبدون الله فيها إلى أن أمره الله تعالى بالإعلان عنها ، فامتثل صادعاً بما اُمر ، وقد اختلفت كلمة أصحاب السيرة في مدّة هذه المرحلة بين ثلاث سنين إلى خمس سنين ، كما اختلفوا في مدّة اقامتهم في دار زيد بن الأرقم بين كونه
[١] تاريخ الطبري ج ٢ ص ٥٦ ، وفيه نصوص اُخرى على أنّه عليهالسلام أوّل من آمن برسول الله.
[٢] السيرة النبويّة ج ١ ، ص ٢٦٢.
[٣] هي المعروفه الآن بدار الخيزران عند الصفا ، اشتراها الخليفة المنصور وأعطاها ولده المهدي ، ثمّ أعطاها المهدي للخيزران اُمّ ولديه : موسى الهادي وهارون الرشيد. لاحظ : السيرة الحلبيّة ج ١ ، ص ٢٨٣.