مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - مراحل الدعوة الثلاث ، المرحلة الاُولى السريّة في الدعوة
نعم ذكر اليعقوبي أنّ سورة « الضحى » هي السورة الثالثة ، ولعلّه متفرّد في ذلك القول [١].
مراحل الدعوة الثلاثنزل الأمين جبرئيل مبشّراً النبي الأكرم بالنبوّة والرسالة ، وألقى على عاتقه مقاليد مهامّها هداية الاُمّة ، التي يصوّرها قوله سبحانه : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) ( المزّمّل / ٥ ).
وقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) ( المدّثّر / ١ ـ ٣ ) وأيّ مسؤولية أثقل من مسؤولية هداية الاُمّة الغارقة في ظلمات الجهل وأوحال عبادة الأصنام والأوثان ، المنغمسة في الدنيا ، المعرضة عن الآخرة ، فقام الرسول مؤدّياً رسالته مستضيئاً بهدى الوحي قد قطعت رسالته مراحل ثلاث حتّى تكلّلت بالنجاح وبلغت الغاية المنشودة ، وإليك تبيين هذه المراحل التي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متفرّقة.
المرحلة الاُولى : السرّية في الدعوة
إتّخذ الرسول الدعوة السرّية خطوة اُولى خطاها في سبيل تحقيق إنجاح الدعوة الإلهيّة ، ولم يكن الغرض من التركيز على السرّيّة في الدعوة الخوف على نفسه وصيانتها من كيد الأعداء ، بل هذه هي الخطّة الرائجة بين الدعاة المخلصين ، فلا يجهرون بالدعوة ، ولا يعلنونها بادئ بدء ، بل يبدأون بعرض الدعوة سرّاً على الأفراد الذين يطمئنّون لهم ـ ولأجل ذلك ـ بدأ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدعوة السرّية إلى الاسلام فدخل تحتها عدّة من الشباب ، فتعلّموا الفرائض والسنن سرّاً وكانوا يذهبون إلى شعاب مكّة فيقيمون الفرائض فيها.
[١] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ، ص ٣٣.