مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - نظرة تحليلية حول هذه النصوص
كل جهة إلاّ الصورة المتخيّلة ، لطغيانها على مخيّلتهم وشعورهم ، أعاذنا الله من إكالة الشنائع بمقام النبوّة ، بنحو لا يليق بساحة العاديين من الناس فضلاً عن النبي الأكرم خاتم النبّيين.
٧ ـ انظر إلى امتحان خديجة لبرهان النبوّة فإنّ ظاهرها أنّها كانت شاكّة في نبوّة زوجها ، ولكنّها استحصلت اليقين على الوجه الذي سمعته في كلام ابن هشام والطبري ، ولكن أي صلة بين رفع الخمار والقائه وعدم رؤية جبرئيل ، وهل لرفع الخمار وتعرية شعر الرأس تأثير في غياب أمين الوحي عن البيت ؟
نرى أنّه سبحانه ينقل في غير سورة من سور القرآن الكريم مكالمة الملائكة زوجة الخليل وتبشيرها بالولد. فهل يمكن لنا أن نقول بعد ذلك : إنّ زوجة الخليل لو كانت مكشوفة الرأس لامتنعت الملائكة من دخول بيت الخليل عليهالسلام [١].
٨ ـ إنّ ورقة بن نوفل على حدّ تصريح نصّ الرواية كان بادي بدئه نصرانيّاً بعد ما كان مشركاً ، فمقتضى الحال أن يشبّه الرسول الأعظم بالمسيح الذي كان يعتقد بنبوّته ، لا بالكليم. أو ليس هذا يعرب عن لعب يد الأحبار في الخفاء في اصطناع هذه الأحاديث ودورهم في تشويش صفاء رسالة الرسول الأعظم بأمثال هذه الأساطير والمهاترات والخرافات ؟
٩ ـ نحن على ثقة ويقين بأنّ النبوّة منصب إلهي لا يتحمّله إلاّ الأمثل والأكمل فالأكمل من الناس ، ولا يقوم بأعباء مهامّها إلاّ من امتلك قدرة روحيّة خاصّة تبعث في نفسه الإذعان والتسليم ، والإنقياد حينما يتمثّل له رسول ربّه وأمين وحيه ، فلا تأخذه المسكنة ولا يستولي عليه الخوف عند سماع كلامه ووحيه ، وقد درسنا وضع الكليم عندما فوجئ بالوحي فما حاق به الروع ولا أحاط به الخوف ، ولا همّ بإلقاء نفسه ... إلى غير ذلك ممّا ورد في هذه الروايات ، وبما أنّ القرآن هو المرجع الفصل في تمييز الصحيح من الزائف في جملة هذه الروايات ، يحتّم علينا إعراض
[١] لاحظ هود / ٧١ ـ ٧٣ ، الذاريات / ٢٩.