مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - نظرة تحليلية حول هذه النصوص
إنّ هذا الكلام يعرب من أنّ نفسه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم تكن نفساً مستعدّة لتحمّل الوحي على حدٍّ ، همّ أن يقتل نفسه بالإلقاء من حالق ، وهل هذا هو إلاّ نفس الجنون الذي كان المشركون يصفونه به طيلة بعثته ، فوا عجباً نسمعه من أعوانه وانصاره ومن لسان زوجته.
٣ ـ إنّ قول خديجة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : كلاّ والله ما يخزيك الله أبداً ، تعرب من أنّها كانت أوثق إيماناً بنبوّته من نفس الرسول. فهل يمكن التفوّه بذلك ، وما حاجة النبي الأعظم الذي قال تعالى في حقّه : ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) ( النساء / ١١٣ ) إلى هذا التسلّي ؟
وهل يصحّ ويتعقّل للنبيّ أن يشكّ في رسالة نفسه حتى يستفتي زوجته فيزول شكّه بتصديقها ؟
٤ ـ ذكر البخاري : انّ خديجة انطلقت مع رسول الله إلى ورقة ، فأخبره رسول الله بما وقع ، فأجاب ورقة بما ذكره ، وانّ ما نزل عليه هو الناموس الذي نزّله الله على موسى.
ومعنى هذا أن يكون ورقة أعلم بالسرّ المودع في قلب رسول الله من نفسه ، كما أنّ معنى ذلك انّ كلاًّ من الزوجين كانا شاكّين في صحّة الرسالة ، فانطلقا إلى متنصّر وقرأ وريقات من العهدين حتى يستفتياه ليزيل عنهما حجاب الشكّ وغشاوة الريب.
٥ ـ إنّ معنى ما ذكره البخاري من أنّ ورقة أخبر النبي بأنّه : يسخر منك قومك ، وتعجّب الرسول من هذا الكلام وقال : أوَ مخرجي هم ؟ كون المرسل إليه أعلم من الرسول وأفضل منه.
٦ ـ إنّ ما ذكره ابن هشام من « انّ الرسول كلّما رفع رأسه إلى السماء لينظر ما رأى إلاّ رجلاً صافّاً قدميه في اُفق السماء ، فلا ينظر في ناحية من السماء إلاّ رآه فيها » يشبه كلام المصابين في عقولهم وشعورهم ، والمختلّين في أفكارهم ، فلا يرون في