موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - رأس المنافقين
رسول اللّه من مقالته، قال: يا هذا إنه لا أحسن من حديثك هذا-إن كان حقّا-! فاجلس في بيتك!فمن جاءك له فحدّثه ايّاه، و من لم ياتك فلا تغشه به، و لا تأته في مجلسه بما يكره منه!.
فقال عبد اللّه بن رواحة: بلى فاغشنا به و ائتنا في مجالسنا و دورنا و بيوتنا! فهو و اللّه مما نحب و مما اكرمنا اللّه به و هدانا له!فقال عبد اللّه بن أبيّ:
متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل # تذلّ و يصرعك الذين تصارع
فقام رسول اللّه حتى دخل على سعد بن عبادة و في وجهه الغضب.
فقال سعد: و اللّه-يا رسول اللّه-إنّي لأرى في وجهك شيئا، لكأنّك سمعت شيئا تكرهه؟!
قال: أجل. ثم أخبره بما قال ابن أبيّ.
فقال سعد: يا رسول اللّه أرفق به، فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك، و إنّا لننظم له الخرز لنتوّجه، فو اللّه إنّه ليرى أن قد سلبته ملكا [١] .
و روى ابن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول اللّه لما قدم المدينة كان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول العوفي لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان. و إذ كان معه من الأوس رجل مثله شريفا مطاعا في قومه هو أبو حنظلة عبد عمرو بن صيفيّ، و اذ كان هذا مع ابن ابيّ لذلك اجتمعت عليه الأوس و الخزرج لم تجتمع على رجل من أحد الفريقين غيره قبله و لا بعده، فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوّجوه ثم يملّكوه عليهم.
و بينما هم على ذلك إذ جاءهم اللّه تعالى برسوله فانصرف قومه عنه الى الاسلام، فكان يرى أن رسول اللّه قد استلبه ملكا فضغن عليه، و لكنّه لما رأى
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٦، ٢٣٧ بتصرف.