موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠١ - صلح الحديبية
و كان رسول اللّه في طريقه يستنفر بالأعراب ليكونوا معه، فلم يتّبعه احد منهم و كانوا يقولون: أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في
ق-و معظما له، فيأمن الناس من حربه، ٣: ٣٢٢.
و روى الواقدي ٢: ٥٧٣، أن رسول اللّه صلّى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بالبدن فجللت (جعل عليها الجلّ) ثم اشعر عددا منها بنفسه في شقها الايمن و هنّ موجّهات الى القبلة... ثم أمر ناجية بن جندب باشعار ما بقى، و قلّدها نعلا. فأشعر المسلمون بدنهم و قلدوهن النعال في رقابهن. ثم دخل رسول اللّه المسجد (؟) فصلى ركعتين، ثم خرج و دعا براحلته فركبها من باب المسجد، فلما انبعثت به مستقبلة القبلة أحرم و هو يقول:
«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبيك» و أحرم عامة المسلمين باحرامه. و معه أمّ سلمة.
و دعا رسول اللّه بسر بن سفيان الكعبي فقال له: إنّ قريشا قد بلغها اني اريد العمرة فخبّر لي خبرهم ثم القني بما يكون منهم. فتقدم بسر أمامه.
و دعا رسول اللّه عبّاد بن بشر فقدّمه طليعة في عشرين فارسا من خيل المسلمين من الانصار و منهم محمد بن مسلمة، و من المهاجرين و منهم المقداد بن عمرو. و قيل: بل كان اميرهم سعد بن زيد الأشهلي.
و روى الحميري في قرب الاسناد: ٥٩، بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه لما انتهى الى البيداء حيث الميل قرّبت له ناقة فركبها، فلما انبعثت به لبّى بالاربع.
و روى الكليني في فروع الكافي ٤: ٣٣٤، بسنده عنه عليه السّلام-أيضا-قال: إنّما لبّى النبي في البيداء لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية.
و روى الطوسي في الاستبصار و التهذيب بسنده عنه عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه لم يكن يلبّى حتى يأتي البيداء-٢: ١٧ و ٥: ٨٤. و البيداء هي الصحراء أمام الحجاج بعد ذي الحليفة الى جهة المغرب-وفاء الوفاء ٢: ٢٦٧.