موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - غزوة دومة الجندل
سنة ستّ) فقال له: تجهّز فإنّي باعثك في سريّة من يومك هذا أو من غد إن شاء اللّه.
ثمّ أمره رسول اللّه أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام.
و مضى أصحابه في السحر فعسكروا بالجرف، و هم سبعمائة رجل.
و صلّى رسول اللّه صلاة الصبح و إذا عبد الرحمن بن عوف في ناس من المهاجرين، و هو متوشّح سيفا و قد لفّ على رأسه عمامة، فقال له رسول اللّه: ما خلّفك عن أصحابك؟فقال: يا رسول اللّه أحببت أن يكون آخر عهدي بك و عليّ ثياب سفري. فدعاه النبيّ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثمّ عمّمه بعمامة سوداء فأرخى منها ذيلها بين كتفيه و قال: هكذا فاعتم يا بن عوف. ثمّ قال له: اغز باسم اللّه و في سبيل اللّه، فقاتل من كفر باللّه، لا تغل و لا تغدر و لا تقتل وليدا. ثمّ التفت إلى الناس فقال:
أيّها الناس، اتّقوا خمسا قبل أن يحلّ بكم:
ما نقص مكيال قوم إلاّ أخذهم اللّه بالسنين و نقص من الثمرات لعلّهم يرجعون!
و ما نكث قوم عهدهم إلاّ سلّط اللّه عليهم عدوّهم!
و ما منع قوم الزكاة إلاّ أمسك اللّه عليهم قطر السماء، و لو لا البهائم لم يسقوا!
و ما ظهرت الفاحشة في قوم إلاّ سلّط اللّه عليهم الطاعون!
و ما حكم قوم بغير آي القرآن إلاّ ألبسهم اللّه شيعا و أذاق اللّه بعضهم بأس بعض!
ثمّ خرج عبد الرحمن حتّى لحق بأصحابه فسار بهم حتّى قدم دومة الجندل، و هم نصارى من كلب و رئيسهم الأصبغ بن عمرو الكلبي، فدعاه و قومه للإسلام، فأبوا أن يعطونه إلاّ السيف، فمكث بها ثلاثة أيّام يدعوهم إلى الإسلام، فلمّا كان