موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - غزوة احد
ق-عداوة محمد و أصحابه. مع أنه إن بلغ محمدا و أصحابه شمتوا بكم فيكون أعظم المصيبتين شماتتهم، و لعلكم تدركون ثأرهم. و الدّهن و النساء عليّ حرام حتى أغزو محمدا. فمكثت قريش شهرا لا يبكيهم شاعر و لا تنوح عليهم نائحة ١: ١٢١. و لكنه نقل بعد ذلك أن كعب بن الأشرف اليهودي لما خرج الى مكة بعد بدر فنزل على أبي وداعة بن ضبيرة، جعل ينظم شعرا في رثاء قتلى بدر من قريش، و من يلقاه من الصبيان و الجواري ينشدهم الأبيات، فأخذها الناس منه، ورثوا بها و أظهروا المراثي و ناحت قريش على قتلاها شهرا، و لم تبق دار بمكة الاّ فيها نوح، و جزّ النساء شعر الرءوس، كان يؤتى براحلة الرجل منهم أو بفرسه فتوقف بين أظهرهم فينوحون حولها، و خرجن الى السكك في الأزقة و قطعن الطرق لينحن!١: ١٢٢. ثم قال: قالوا: و مشى نساء قريش الى هند بنت عتبة فقلن: الا تبكين على أبيك و أخيك و عمك و أهل بيتك؟قالت: أنا أبكيهم فيبلغ ذلك محمدا و أصحابه و نساء بني الخزرج فيشمتوا بنا؟لا و اللّه حتى أثأر محمدا و أصحابه، و الدّهن عليّ حرام إن دخل رأسي حتى نغزو محمدا. و اللّه لو أعلم أنّ الحزن يذهب من قلبي لبكيت، و لكن لا يذهبه الا أن أرى ثأري بعيني من قتلة الأحبّة. فمكثت على حالها.
و بلغ نوفل بن معاوية الديلي أن قريشا بكت على قتلاها فقدم مكة و قال لقريش: يا معشر قريش؛ لقد خفّت أحلامكم و سفه رأيكم و أطعتم نساءكم!و مثل قتلاكم يبكى عليهم؟!هم أجلّ من البكاء، مع أن ذلك يذهب غيظكم عن عداوة محمد و أصحابه و لا ينبغي أن يذهب الغيظ عنكم الا أن تدركوا ثأركم من عدوّكم.
فلما سمع أبو سفيان كلامه قال: يا أبا معاوية، و اللّه ما ناحت امرأة من بني عبد شمس على قتيل لها الى اليوم، و لا بكاهن شاعر الا نهيته حتى ندرك ثارنا من محمد و أصحابه، و اني لأنا الموتور الثائر، قتل ابني حنظلة و سادة أهل هذا الوادي ١: ١٢٤، ١٢٥.
إذن فنهي أبي سفيان انما كان نافذا في بني عبد شمس، أما سائر قريش فلم يتمالكوا اكثر-