موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - آيات أخرى من سورة البقرة
ثم تذكرهم الآية التالية بمصير بني اسرائيل إذ لم يقدّروا نعمة اللّه عليهم:
سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُ فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ [١] .
ثم عرّجت الآية التالية على مقارنة بين حال المؤمنين و رءوس المشركين:
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ [٢] .
فعن مقاتل: نزلت في عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه كانوا يسخرون من ضعفاء المؤمنين.
و عن عطاء: نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة و النضير و قينقاع، سخروا من فقراء المهاجرين.
و عن ابن عباس: نزلت الآية في أبي جهل و غيره من رؤساء قريش حيث بسطت لهم الدنيا فكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين فقراء مثل عبد اللّه بن مسعود [٣] .
و على الترتيب الطبيعيّ للآيات فالمناسب هو الأخير من النقول الثلاث، و لا ننسى أن ابن مسعود هو الذي سعد في بدر بأن صعد على صدر أبي جهل فكان فوق صدره يفري نحره!.
و الآية التالية انتقلت تذكّر بأن هذا الاختلاف في الحق قديم قدم البشر منذ عهد نوح و آدم عليهما السّلام: كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً فَبَعَثَ اَللََّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ
[١] البقرة: ٢١١.
[٢] البقرة: ٢١٢.
[٣] مجمع البيان ٢: ٥٤٠، ٥٤١.