موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - الوصية بالأسرى
هؤلاء الاّ بفداء أو ضربة عنق.
فقال عبد اللّه بن مسعود: يا رسول اللّه، إلاّ سهيلا (أخ له) فاني رأيته يظهر الاسلام بمكة. فسكت النبيّ فلم يرد عليه، ثم رفع رسول اللّه رأسه فقال: إلاّ سهيلا [١] .
و روي عن الزهري روى عن النبيّ قال لأصحابه في الأسرى: استوصوا بهم خيرا.
فكان ابو العاص بن الربيع يقول: كنت مع رهط من الأنصار و كان التمر زادهم و الخبز معهم قليل، و كنا اذا تغدّينا أو تعشّينا [٢] أكلوا التمر و آثروني بالخبز، حتى إن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إليّ، جزاهم اللّه خيرا.
و كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل هذا و يزيد: و كانوا يحملوننا و يمشون [٣] و روى ابن اسحاق عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير-و كان صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث من بني عبد الدار-قال: كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا لوصية رسول اللّه بنا اذا قدّموا غداءهم أو عشاءهم خصّوني بالخبز و اكلوا التمر، حتى ما كانت تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلاّ نفحني بها [٤] .
و غالبا ما كان الأسير مع من أسره، و كان مالك بن الدّخشم قد أسر أبا
[١] مغازي الواقدي ١: ١٠٩، ١١٠ و عليه فهذا ثاني من منّ عليه و اطلق بلا فداء. و في الخبر: سهيل بن بيضاء، و قال الواقدي: سهيل بن بيضاء كان من مهاجرة الحبشة و لم يشهد بدرا، فهو وهم.
[٢] ذلك انهم مفطرون في سفرهم.
[٣] مغازي الواقدي ١: ١١٩ و عليه فما مرّ عن القمي أنهم ساقوهم راجلين لم يدم طويلا.
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ١١٩.