موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٣ - و إلى المقوقس
رآه المقوقس أمر باحضاره بين يديه. فلما جيء به نظر الى الكتاب و فضه و قرأه، ثم قال لحاطب: إن كان نبيا فما منعه أن يدعو على من خالفه و أخرجه من بلده الى غيرها أن يسلّط عليهم؟
فقال حاطب: أ لست تشهد أن عيسى بن مريم رسول اللّه؟فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم اللّه-تعالى-حتى رفعه اللّه إليه؟
فقال المقوقس: أحسنت، أنت حكيم من عند حكيم [١] .
ثم قال له حاطب: إنّه كان قبلك من يزعم أنه الربّ الأعلى فأخذه اللّه نكال الآخرة و الاولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك و لا يعتبر غيرك بك. إنّ هذا النبيّ دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش و أعداهم له يهود و أقربهم منه النصارى، و لعمري ما بشارة موسى بعيسى إلاّ كبشارة عيسى بمحمد، و ما دعاؤنا إيّاك الى القرآن إلاّ كدعائك أهل التوراة الى الانجيل. و كل نبيّ أدرك قوما فهم امّته فالحق عليهم أن يطيعوه، و أنت ممن أدرك هذا النبيّ، و لسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به [٢] .
فقال المقوقس: إنّي نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود عنه و لا ينهي عن مرغوب فيه، و لم أجده بالساحر الضال و لا الكاهن الكذّاب، و وجدت معه آلة النبوة باخراج الخبأ ( المستور) و الإخبار بالنجوى و سأنظر.
ثم أخذ الكتاب و جعله في حق و ختم عليه و دفعه الى جاريته [٣] .
[١] الاستيعاب في ترجمة حاطب، و سائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٨، ٩٩.
[٢] سيرة زيني دحلان ٣: ٧٠ و الحلبية ٣: ٢٨١، و في مكاتيب الرسول ١: ٩٩.
[٣] الطبقات الكبرى ١: ٢٦٠ و سائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٩ و هذا الامر من-