موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٤ - و أين أبو سفيان و عمرو بن العاص؟
و رواه قبله ابن اسحاق بسنده عنه-أيضا-قال: لما انصرفنا عن الخندق مع الاحزاب [١] قلت في نفسي: و اللّه ليظهرنّ محمد على قريش!فخلّفت مالي بالرهط و أفلت، أو قال: فلحقت بمالي بالرهط و أقللت من الناس، فلم احضر الحديبية و صلحها، و انصرف رسول اللّه بالصلح و رجعت قريش الى مكة [٢] .
هذا عن عمرو بن العاص، و أما عن أبي سفيان فقد مرّ الخبر عن «روضة الكافي» عن الصادق عليه السّلام: أن قريشا لما ارسلوا الرسل الى رسول اللّه يستفسرونه عن قصده، و فيهم الحليس سيد الأحابيش، و رجع الحليس يقول لابي سفيان: أما و اللّه لتخلينّ عن محمد و ما أراد، أو لانفردنّ بالأحابيش!فقال ابو سفيان: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا [٣] .
و عليه فإنّ أبا سفيان كان يريد أن يعاهد محمدا صلّى اللّه عليه و آله لمصلحته في «رحلة الشتاء و الصيف» فلم يكن يريد النفير، لرعاية العير، و قد وصل بعهد الصلح الى ما كان يؤمل، و كأنه من ابي سفيان خطوة نحو الائتلاف فما ذا عن ردّ النبيّ على ذلك؟
كأن الرد كان بزواجه صلّى اللّه عليه و آله بابنته رملة الشهيرة بام حبيبة، التي كانت قد اسلمت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الأسدي القرشي حليف بني أميّة، و امّه اميمة بنت عبد المطلب، فهو من اقرباء النبيّ، أسلم و أسلمت معه زوجه بنت ابي سفيان، و هاجر و هاجرت معه الى الحبشة النصرانية فتأثر بها و تنصّر حتى مات عليها [٤] ، و بقيت زوجه رملة أرملة مسلمة، فأرسل الرسول عمرو بن أميّة الضمري القرشي لخطبتها، و تقدم الرسول بذلك الى النجاشي أصحمة. و الظاهر أن ذلك كان مع كتابه
[١] ابن اسحاق في السيرة ٣: ٢٨٩.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٧٤٢.
[٣] روضة الكافي: ٢٦٧ و الولث: العهد من غير قصد أو غير مؤكد-مجمع البحرين.
[٤] ابن اسحاق في السيرة ١: ١٣٧، ١٣٨ و ٤: ٦.