موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤١ - استعراض سورة الفتح
بيان: وَ كَفَّ أَيْدِيَ اَلنََّاسِ الذين كانوا طافوا بالنبي من المشركين رجاء أن يصيبوا من المسلمين غرة فأسرهم أصحاب رسول اللّه أسرا، كما نقل الواقدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب [١] و عاد فقال-تعالى-بعد اربع آيات: وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ... [٢] . و في معناه نقل الطوسي عن ابن عباس قال: كان المشركون بعثوا أربعين رجلا من المسلمين، فأتوا بهم الى رسول اللّه فخلّى سبيلهم [٣] فكفّ اللّه ايدي المسلمين عن قتلهم [٤] بأن حجز بين الفريقين فلم يقتتلا حتى اتفق بينهم الصلح، فكان اعظم من الفتح [٥] .
و ردّ اللّه على ترديد بعض المسلمين في صدق رؤيا النبي في دخول المسجد الحرام مقصّرين و محلّقين الرءوس فقال: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاََ تَخََافُونَ... ثم اوعز الى تأخيره و العلة في ذلك فقال: فَعَلِمَ مََا لَمْ تَعْلَمُوا أنتم من المصلحة في المقاضاة (المصالحة) و اجابتهم الى ذلك فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ فَتْحاً
[١] مغازي الواقدي ٢: ٦٢١.
[٢] الفتح: ٢٤.
[٣] التبيان ٩: ٣٣١ و مجمع البيان ٩: ١٨٦ و عن انس أنهم كانوا ثمانين رجلا.
[٤] مغازي الواقدي ٢: ٦٢٢ عن الزهري عن سعيد بن المسيب.
[٥] مجمع البيان ٩: ١٨٧ و نصّ البيان: نزلت في أهل الحديبية و أهل مكة لا في أهل خيبر.
و لكنه في معنى: وَ كَفَّ أَيْدِيَ اَلنََّاسِ عَنْكُمْ قال: يعني أسدا و غطفان حيث كانوا مع يهود خيبر فصالحهم النبي فكفوا عنه. و قيل: يعني اليهود بالمدينة قبل الحديبية ٩: ٣٢٩-و قريب منه في مجمع البيان ٩: ١٧٧-و هذا غريب بعيد.