موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - سريّة ابن رواحة الى خيبر
الحقيق، زعيم اليهود في خيبر [١] ) أمّروا عليهم اسير بن زارم. و كان شجاعا، فقام فيهم فقال: إنه و اللّه ما سار محمد الى أحد من اليهود الاّ بعث احدا من أصحابه فأصاب منهم ما أراد، و لكني اصنع ما لا يصنع اصحابي.
قالوا: و ما عسيت ان تصنع ما لم يصنع أصحابك؟
قال: أسير في غطفان فأجمعهم، ثم نسير الى محمد في عقر داره، فانه لم يغز أحد في داره الا ادرك منه عدوّه بعض ما يريد.
قالوا: نعم ما رأيت. فسار في غطفان فجمعهم.
و قدم خارجة بن حسيل الأشجعي على رسول اللّه فاستخبره عمّا وراءه فقال: تركت اسير بن زارم يسير إليك في كتائب اليهود.
فروى عن عروة بن الزبير: أن النبي بعث عبد اللّه بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان الى خيبر ليخبر عن حال اهلها و ما يتكلمون به و ما يريدون. فلما وصل الى خيبر فرّق أصحابه الثلاثة في ثلاثة من آطام خيبر: الشق، و الكتيبة، و النطاة، فأقاموا فيها ثلاثة أيام حتى وعوا ما سمعوه عن اسير و غيره، ثم خرجوا بعد ثلاثة أيام فرجعوا الى النبي صلّى اللّه عليه و آله لليالي بقين من شهر رمضان، فأخبروه بما رأوا و سمعوا.
و عن ابن عباس قال: فندب رسول اللّه الناس فانتدب له ثلاثون رجلا.
فاستعمل عليهم عبد اللّه بن رواحة.
و قال عبد اللّه بن انيس: جئت فوجدت أصحابي يوجهون الى اسير بن زارم، و سمعت النبي يقول: لا أرى اسير بن زارم. يعني ان اقتلوه و كنت فيهم،
[١] مرّ خبره في حوادث ما بعد الخندق و بني قريظة، كما ذكره ابن اسحاق ٣: ٢٨٦-٢٨٨ و ذكره الواقدي ١: ٣٩١ على رأس ستة و اربعين شهرا، و قال: ٣٩٥، و يقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست.