موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٩ - و في طريق الرجوع
من الانصار قالوا: يا رسول اللّه، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه و لم يحفظ ما قال الرجل!
و مشى رسول اللّه بالناس يومهم ذلك حتى امسى، و ليلتهم حتى اصبح، و صدر يومهم ذلك حتى أذنت الشمس بالزوال فنزل بالناس، فلما وجد الناس الارض وقعوا نياما، و انما فعل ذلك رسول اللّه ليشغل الناس عن حديث ابن ابي.
و اتى عبد اللّه بن عبد اللّه بن ابيّ فقال: يا رسول اللّه، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن ابيّ فيما بلغك عنه، فان كنت لا بدّ فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه! فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده منّي، و اني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن انظر الى قاتل عبد اللّه بن ابي يمشي في الناس فاقتله فاقتل مؤمنا بكافر فادخل النار!
فقال رسول اللّه: بل نترفق به و نحسن صحبته ما بقى معنا.
ثم راح رسول اللّه بالناس حتى نزل على ماء يقال له بقعاء... فهبّت ريح شديدة آذتهم، فقال رسول اللّه: لا تخافوها، فانما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار!فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد من عظماء يهود بني قينقاع، و كان كهفا للمنافقين، قد مات في ذلك اليوم.
و نزلت سورة المنافقون... فأخذ رسول اللّه باذن زيد و قال: هذا الذي أوفى اللّه باذنه [١] .
و نقل الطبرسي في «مجمع البيان» مثله و زاد: لما هاجت الريح الشديدة قال مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة. قيل: من هو؟قال: رفاعة. و ضلت ناقة
[١] ابن اسحاق في السيرة ٣: ٣٠٣-٣٠٥ و نحوه في مجمع البيان ٩: ٤٤٢، ٤٤٣. و نقل مفصّل الاخبار الواقدي في المغازي ٢: ٤١٥-٤٢٥.