موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - و في المريسيع
و روى عنها الطبرسي في «إعلام الورى» قالت: أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نحن على المريسيع، فكنت أسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به!و كنت أرى من الناس و الخيل و السلاح ما لا أصف من الكثرة.
فلمّا أسلمت و تزوّجني رسول اللّه و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنّه رعب من اللّه-عزّ و جلّ-يلقيه في قلوب المشركين [١] .
ق-فقال رسول اللّه: أو خير من ذلك؟
فقالت: ما هو يا رسول اللّه؟
قال: اؤدّي عنك كتابتك و أتزوّجك؟!
قالت: نعم يا رسول اللّه قد فعلت!
فأرسل رسول اللّه إلى ثابت فطلبها منه و أدّى ما كان عليها من كتابتها و أعتقها و تزوّجها.
و خرج الخبر إلى الناس و رجال بني المصطلق قد اقتسموا و ملكوا، و وطىء نساؤهم، فقالوا:
أصهار النبيّ!فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي، فأعتق مائة أهل بيت بتزويج رسول اللّه إيّاها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.
ثمّ روى بسنده عن مولاة جويريّة عنها قالت: إنّ أبي افتداني من ثابت بن قيس بن شمّاس بما كانت تفتدى به المرأة من السبي، ثمّ خطبني رسول اللّه إلى أبي فأنكحني إيّاه. و إنّ رسول اللّه هو الذي سمّاها جويريّة و كان اسمها برّة.
و روى عنها-أيضا-قالت: رأيت قبل قدوم النبيّ-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم- بثلاث ليال: كأنّ القمر يسير من يثرب حتّى وقع في حجري، فكرهت أن اخبرها أحدا من الناس حتّى قدم رسول اللّه، فلمّا سبينا رجوت الرؤيا، فلمّا أعتقني و تزوّجني ما كلّمته في قومي... و ما شعرت إلاّ بجارية من بنات عمّي تخبرني أنّ المسلمين هم أرسلوهم. فحمدت اللّه -عزّ و جلّ-٢: ٤١١ و ٤١٢ و سيأتي التفصيل عن سبايا بني المصطلق.
[١] إعلام الورى ١: ١٩٧ و هو لفظ الواقدي بسنده عن مولاة جويرية ٢: ٤٠٨ و ٤٠٩.