موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٨ - غزوة بني المصطلق
حتّى ورد ماءهم فوجد قوما مغرورين قد جمعوا الجموع. فقالوا له: من الرجل؟ قال: رجل منكم، قدمت لمّا بلغني عن جمعكم لهذا الرجل، فأسير في قومي و من أطاعني، فتكون يدنا واحدة حتّى نستأصله. فقال له الحارث: فنحن على ذلك فعجّل علينا. فقال بريدة: اركب الآن فآتيكم بجمع كثيف من قومي و من أطاعني.
فركب...
و رجع إلى رسول اللّه فأخبره خبر القوم.
فندب رسول اللّه الناس و أخبرهم خبر عدوّهم، فأسرع الناس للخروج.
و فيهم ثلاثون فارسا، عشرة من المهاجرين: رسول اللّه و عليّ عليه السّلام و المقداد و الزبير و طلحة و أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف. و عشرون من الأنصار منهم: أبيّ بن كعب و اسيد بن حضير و الحباب بن المنذر و سعد بن زيد و سعد بن معاذ و معاذ بن جبل.
و خرج مع رسول اللّه بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة مثلها قطّ، ليس لهم رغبة في الجهاد، و لكن قرب السفر عليهم، و أرادوا أن يصيبوا من عرض الدنيا.
و سلك رسول اللّه على الحلائق [١] فنزل بها. و فيها جاءه رجل من عبد القيس فسلّم على رسول اللّه، فسأله: أين أهلك؟قال: بالرّوحاء. قال: فأين تريد؟ قال: جئت لاؤمن بك و أشهد أنّ ما جئت به الحقّ و اقاتل عدوّك. فقال رسول اللّه:
الحمد للّه الذي هداك للإسلام. فلمّا أسلم قال: يا رسول اللّه أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه؟قال: الصلاة في أوّل وقتها [٢] .
[١] المغازي ٢: ٤٠٥.
[٢] المغازي ٢: ٤٠٦.