موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - شهادة سعد بن معاذ
اتي رسول اللّه فقيل له: سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول اللّه و قام أصحابه معه فأمر بغسل سعد و هو قائم على عضادة الباب.
فلمّا حنّط و كفّن و حمل على سريره تبعه رسول اللّه بلا حذاء و لا رداء، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة و يسرة السرير مرّة حتّى انتهي به إلى القبر، فنزل رسول اللّه حتّى لحّده و سوّى عليه اللّبن و جعل يقول: ناولوني حجرا ناولوني ترابا فيسدّ به ما بين اللّبن. فلمّا أن فرغ و حثا عليه التراب و سوّى قبره قال رسول اللّه: إنّي لأعلم أنّه سيبلى و يصل البلى إليه و لكنّ اللّه يحبّ عبدا إذا عمل عملا أحكمه!
فلمّا أن سوّى التربة عليه قالت أم سعد-من جانب-: يا سعد هنيئا لك الجنّة!
فقال رسول اللّه: يا أمّ سعد لا تجزمي على ربّك، فإنّ سعدا قد أصابته ضمّة!
فلمّا رجع رسول اللّه و رجع الناس قالوا له: يا رسول اللّه، لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنّك تبعت جنازته بلا حذاء و لا رداء؟!
فقال: إنّ الملائكة كانت بلا رداء و لا حذاء فتأسّيت بها!
قالوا: و كنت تأخذ يمنة السرير و يسرته؟!
فقال: كانت يدي بيد جبرئيل عليه السّلام آخذ حيث يأخذ!
فقالوا: أمرت بغسله و صلّيت على جنازته و لحّدته في قبره ثمّ قلت: إنّ سعدا قد أصابته ضمّة!
فقال: نعم، إنّه كان في خلقه سوء مع أهله [١] .
[١] أمالي الصدوق و أمالي الطوسي: ٤٢٧ ح ٩٥٥ و عنهما في بحار الأنوار ٢٢: ١٠٧ و ١٠٨.
غ