موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - غزوة الخندق
و نسقيهم الماء، و نقري الضيف، و نفكّ العاني [١] و نصل الرحم، و نعمر بيت ربّنا و نطوف به و نحن أهل الحرم. و محمّد فارق دين آبائه و قطع الرحم و فارق الحرم، و ديننا القديم، و دين محمّد الحديث. فقال: أنتم أهدى سبيلا ممّا عليه محمّد!و في هذا نزل قوله-سبحانه-: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً*`أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً*`أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً*`فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [٢] .
[١] العاني: الأسير.
[٢] مجمع البيان ٣: ٩٢. و اختصر خبره عن ابن كعب القرظي ٨: ٥٣٣. و ذكر الخبر القاضي النعمان في شرح الأخبار ١: ٢٩١، و اختصره المفيد في الإرشاد ١: ٩٥. و زاد الواقدي: أبا عامر الراهب في بضعة عشر رجلا... فقالوا لقريش: نحن معكم حتى نستأصل محمّدا. قال أبو سفيان: هذا الذي أقدمكم و نزعكم؟قالوا: نعم، جئنا لنحالفكم على عداوة محمّد و قتاله.
فقال أبو سفيان: أهلا و مرحبا، أحبّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمّد.
قال النفر: فأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلّها و أنت فيهم، و ندخل نحن و أنتم بين أستار الكعبة حتى نلصق أكبادنا بها، ثمّ نحلف باللّه جميعا لا يخذل بعضنا بعضا، و لتكوننّ كلمتنا واحدة على هذا الرجل ما بقي منّا رجل!ففعلوا، و تحالفوا على ذلك و تعاقدوا.
ثمّ قالت قريش بعضها لبعض: قد جاءكم رؤساء أهل يثرب و أهل العلم و الكتاب الأوّل، فسلوهم عمّا نحن عليه و محمّد أيّنا أهدى؟