موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - و سرق ابن ابيرق
سفيان لقريش: يا معشر قريش، قد بعثنا نعيم بن مسعود ليخذّل أصحاب محمّد عن الخروج، و هو جاهد، و لكن نخرج فنسير ليلة أو ليلتين ثمّ نرجع. فإن كان محمّد لم يخرج بلغه أنّا خرجنا فرجعنا لأنّه لم يخرج، فيكون هذا لنا عليه، و إن كان خرج أظهرنا أنّ هذا عام جدب و لا يصلحنا إلاّ عام عشب. قالوا: نعم ما رأيت.
فخرج في قريش: و هم ألفان و معهم خمسون فرسا، حتى انتهوا إلى مجنّة (بناحية مرّ الظّهران على أميال من مكّة) ثمّ قال لهم: ارجعوا، فإنّه لا يصلحنا إلاّ عام خصب غيداق، نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن، و إنّ عامكم هذا عام جدب، و إنّي راجع، فارجعوا، فرجعوا.
و أقبل رجل من بني ضمرة يقال له مخشيّ بن عمرو، و هو الذي حالف رسول اللّه على قومه في غزوة رسول اللّه الاولى إلى ودّان، و كان الناس مجتمعين في سوقهم، و أصحاب رسول اللّه أكثر أهل ذلك الموسم، فقال: يا محمّد، لقد اخبرنا أنّه لم يبق منكم أحد!فما أعلمكم إلاّ أهل الموسم!
فقال رسول اللّه: ما أخرجنا إلاّ موعد أبي سفيان و قتال عدوّنا!و هو يريد أن يرفع ذلك إلى عدوّه من قريش، و سمع بذلك معبد بن أبي معبد الخزاعي، و كان مقيما هناك ثمانية أيّام و رأى أهل الموسم و رأى أصحاب رسول اللّه و سمع كلام مخشيّ، فانطلق سريعا حتّى قدم مكّة، فكان أوّل من قدم بخبر موسم بدر فسألوه فقال: وافى محمّد في ألفين من أصحابه، و أقاموا ثمانية أيّام حتى تصدّع (و تفرّق) أهل الموسم!
فقال صفوان بن اميّة لأبي سفيان: و اللّه لقد نهيتك يومئذ أن تعد القوم و قد اجترؤوا علينا و رأوا أن قد أخلفناهم، و إنمّا خلّفنا الضعف عنهم.
و غاب رسول اللّه فيها ست عشرة ليلة، و رجع إلى المدينة لأربع عشرة ليلة