موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - رجم زانيين يهوديّين
إسرائيل الذي أخرجكم من أرض مصر، و فلق لكم البحر فأنجاكم و أغرق آل فرعون، و ظلّل عليكم الغمام و أنزل عليكم المنّ و السلوى، و أنزل عليكم كتابه فيه حلاله و حرامه، هل تجدون في كتابكم الذي جاء به موسى الرجم على من أحصن؟
قال عبد اللّه بن صوريا: نعم، و الذي ذكّرتني، و لو لا مخافتي من ربّ التوراة أن يهلكني إن كتمت، ما اعترفت لك به!
فأنزل اللّه فيه: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ... [١] .
فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول اللّه ثم قال: هذا مقام العائذ باللّه و بك أن تذكر لنا الكثير الذي امرت أن تعفو عنه. فأعرض النبيّ عن ذلك.
ثمّ سأله ابن صوريا عن نومه، و عن شبه الولد بأبيه و امّه، و ما حظّ الأب من أعضاء المولود و ما حظّ الامّ؟
فقال: تنام عيناي و لا ينام قلبي.
و الشبه يغلبه أيّ الماءين علا.
و للأب العظم و العصب و العروق، و للام اللحم و الدم و الشعر.
فقال: أشهد أنّ أمرك أمر نبيّ، و أسلم. فشتمه اليهود.
فلمّا أرادوا الانصراف تعلّقت قريظة ببني النضير [٢] فقالوا:
يا أبا قاسم، هؤلاء إخواننا بنو النضير إذا قتلوا منّا قتيلا لا يعطونا القود و يعطونا سبعين وسقا من تمر، و إن قتلنا منهم قتيلا أخذوا القود و معه سبعون وسقا من تمر، و إن أخذوا الديّة أخذوا منّا مائة و أربعين وسقا، و كذلك جراحاتنا على
[١] المائدة: ١٥.
[٢] بعد جلائهم إلى خيبر و فدك.