موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - سريّة الجهني الى اللحياني
و رسوله، فصليت العصر ايماء برأسي و أنا أمشي.
فلما دنوت منه قال: من الرجل؟فقلت: من خزاعة، سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل اني لفي الجمع له. فمشيت معه و أنا أقول: عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء و سفّه الأحلام!فقال: لم يلق محمد أحدا يشبهني!و أنشدته شعرا و حدّثته فاستحلى حديثي و انتهى الى خبائه [١] و تفرق عنه أصحابه الى منازل قريبة منه، فقال لجاريته: احلبي. فحلبت ثم ناولتني فمصصت ثم دفعته إليه، فعبّ منه ثم قال: اجلس، فجلست معه حتى اذا هدأ الناس و ناموا، و هدأ هو فقتلته و أخذت رأسه و أقبلت حافيا حتى صعدت في جبل فدخلت غارا و اختفيت فيه، و ضربت العنكبوت على الغار، و أنا اذكر تهامة و حرّها و كان أهم أمري عندي العطش.
و تفقّدنه نساؤه فاخذن يبكين عليه، و أقبل الرجال على الخيل في طلبي و توزّعوا في كل وجه، و أقبل رجل نعلاه في يده و معه إداوة ضخمة فوضعها على باب الغار و قال لأصحابه: ليس في الغار أحد فانصرفوا راجعين و جلس هو على باب الغار يبول، فخرجت الى الاداوة فشربت منها و أخذت النعلين فلبستهما، و أقبلت أتوارى النهار و أسير الليل حتى قدمت المدينة في يوم السبت لسبع بقين من المحرم [٢] فوجدت رسول اللّه في المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه!قلت:
أفلج وجهك يا رسول اللّه!ثم وضعت رأسه بين يديه و أخبرته خبري. فدفع إلي عصا و قال: تخصّر بهذه في الجنة فان المتخصّرين في الجنة قليل. و لذلك أوصى
[١] و في ابن اسحاق ٤: ٢٦٨: حتى اذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته ثم خرجت و تركت نساءه منكبّات عليه. و هذا النص أبعد عن التصنّع.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣١ و انظر سيرة ابن هشام ٤٢: ٢٦٧، ٢٦٨.