موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - قريش إلى أين؟
فأخبره، فقال رسول اللّه: أرادوا مكّة [١] .
و قال الطبرسي في «إعلام الورى» : ثمّ دعا رسول اللّه عليّا عليهما السّلام فقال له:
أتبعهم فانظر إلى أين يريدون، فإن كانوا ركبوا الخيل و ساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة، و إن كانوا ركبوا الإبل و ساقوا الخيل فهم متوجّهون إلى مكّة-و قيل: إنّه بعث لذلك سعد بن أبي وقّاص-فرجع فقال: رأيت خيولهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة، و رأيت القوم قد تحملوا سايرين. فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو [٢] .
[١] تفسير القمي ١: ١٢٤.
[٢] إعلام الورى ١: ١٨١. و قال ابن إسحاق: ثمّ دعا رسول اللّه عليّ بن أبي طالب فقال له:
اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون و ما يريدون؟فإن كانوا قد جنّبوا الخيل و امتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكّة، و إن ركبوا الخيل و ساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة. و الذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثمّ لأناجزنهم.
قال علي عليه السّلام: فخرجت في آثارهم أنظر ما ذا يصنعون. فجنّبوا الخيل و امتطوا الإبل و وجّهوا إلى مكّة. ٣: ١٠٠.
و قال الواقدي: و أشفق رسول اللّه و المسلمون و اشتدّت شفقتهم من أن يغيروا على المدينة فتهلك الذراري و النساء!
فقال رسول اللّه-لسعد بن أبي وقّاص-: ائتنا بخبر القوم، فإن ركبوا الإبل و جنّبوا الخيل فهو الظّعن، و إن ركبوا الخيل و جنّبوا الإبل فهي الغارة على المدينة و الذي نفسي بيده لئن ساروا إليها لأسيرنّ إليهم ثمّ لاناجزنهم. ١: ٢٩٨. و روى بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: فإن رأيت القوم يريدون المدينة فأخبرني فيما بيني و بينك و لا تفتّ في أعضاد المسلمين!فذهب فرآهم قد امتطوا الإبل، فرجع فما ملك نفسه أن جعل يصيح سرورا بانصرافهم. ١: ٢٩٩. و هذا إن صحّ عن الباقر عليه السّلام فإنّما يدلّ على أنّ الرسول بعث سعدا و عليّا فبدا ما بينهما من تفاوت في حكمة التصرّف و العمل.
غ