موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - نهايات الحرب
ق-و عليه المغفر، فجعلت أصيح، هذا رسول اللّه حيّا سويّا. فجعل رسول اللّه يومي إليّ بيده على فيه: أن اسكت. ثمّ دعا بلأمتي-و كانت صفراء-فنزع لأمته و لبسها. ١: ٢٩٤.
و انتهى رسول اللّه إلى الشعب و أصحابه في الجبل أوزاع (متفرّقون) يذكرون مقتل من قتل منهم و يذكرون ما جاءهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. ١: ٢٩٣.
فروى عن رافع بن خديج قال: كنت إلى جنب أبي مسعود الأنصاري و هو يذكر من قتل من قومه و يسأل عنهم فيخبر برجال منهم، منهم: سعد بن الربيع و خارجة بن زهير، و هو يسترجع و يترحّم عليهم. و بعضهم يسأل بعضا عن حميمه فهم يخبر بعضهم بعضا.
قال أبو أسيد الساعدي: لقد رأيت أنفسنا و إنّا لسلم لمن أرادنا لما بنا من الحزن!فالقي علينا النعاس فنمنا حتى تناطح الجحف (التروس من جلود) .
و قال أبو اليسر: لقد رأيت نفسي يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي إلى جنب رسول اللّه و قد أصابنا النعاس أَمَنَةً مِنْهُ ، ما منهم رجل إلاّ يغطّ غطيطا، حتى تناطح الجحف، و لقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده و ما يشعر به، و تثلّم.
و قال أبو طلحة: القي علينا النعاس، حتى سقط سيفي من يدي، و إنّما أصاب أهل الإيمان و اليقين، و لم يصب أهل النفاق و الشكّ، فكانوا يتكلّمون بما في أنفسهم.
و قال الزبير بن العوّام: غشينا النعاس... فسمعت معتّب بن قشير-و أنا كالحالم- يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا. ١: ٢٩٦. و فيه نزلت الآية ١٥٤ من سورة آل عمران: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعََاساً يَغْشىََ طََائِفَةً مِنْكُمْ وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مََا لاََ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كََانَ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ مََا قُتِلْنََا هََاهُنََا... .
فبينا هم على ذلك إذ ردّ اللّه كتائب المشركين فإذا عدوّهم قد علوا فوقهم، ليذهب اللّه-