موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - صرخة إبليس؟!
عاملت به عبادك من فضلك و كرمك، و عطفك و لطفك و رأفتك و رحمتك.
ثمّ كيف يصيح الشيطان و يريد الرحمن من ذلك امورا، ثمّ يعاتبهم على ذلك و يتلو الرسول آياته تلك عليهم و هم لا يحيرون جوابا يعتذرون به إليه، بل هم يسمعون فينصتون و ينكصون و يسكتون؟!
ثمّ كيف يصيح الشيطان، و يصرّح المازني بأنّ اللّه أراد من ذلك امورا [١] و لا ينقل مثل ذلك أو شيء منه عن النبيّ و آله و لا أنّهم سألوهم عنه؟!
و يكفينا هذا العرض لردّ مثل هذه المزعمة التبريريّة، و قالوا قديما: توجيه الغلط غلط آخر، بل أكبر.
و لذلك لم يعتمد على ذلك المحقّقون في السيرة و المغازي:
قال ابن أبي الحديد: قرأت هذه الغزاة (احد) من كتاب الواقدي على النقيب أبي يزيد؛ و قلت له: إنّي أستعظم ما جرى لهؤلاء في هذه الوقعة!فكيف جرى ذلك؟
قال: بعد قتل أصحاب الألوية حمل قلب المسلمين على قلب المشركين فكسره، فلو ثبتت مجنّبتا رسول اللّه اللتان فيهما اسيد بن حضير و الحباب بن المنذر بإزاء مجنّبتي المشركين لم ينكسر عسكر الإسلام، و لكن مجنّبتا المسلمين أطبقت إطباقا واحدا على قلب المشركين مضافا إلى قلب المسلمين، فصار عسكر رسول اللّه قلبا واحدا و كتيبة واحدة... فلمّا رأت مجنّبتا قريش أن ليس بإزائها أحد استدارت المجنّبتان من وراء عسكر المسلمين، و صمد كثير منهم للرماة الذين كانوا يحمون ظهر المسلمين فقتلوهم عن آخرهم لأنّهم لم يكونوا ممّن يقومون لخالد و عكرمة و هما في ألفي رجل و إنّما كانوا خمسين رجلا، لا سيّما و قد شره كثير
[١] مغازي الواقدي ١: ٢٣٥.