موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - صرخة إبليس؟!
بأنّ اللّه أراد امورا من وراء تلك الصيحة؛ إذن فتفرّق المسلمين كان خارجا عن أيديهم: سقط في أيدي المسلمين!فكان جبرا لا اختيارا!و هذا صريح في الغاية من النسبة في الخبر.
ثمّ روى الواقدي بسنده عن الأعرج قال: لمّا صاح الشيطان (و ليس إبليس) : إنّ محمّدا قد قتل. قال أبو سفيان بن حرب: يا معشر قريش أيّكم قتل محمّدا؟!قال ابن قميئة: أنا قتلته!قال: سنفعل بك كما تفعل الأعاجم بأبطالها:
نسوّرك [١] .
و في هذا الخبر يعرّج الأعرج بمفاد الخبر إلى أنّ الصيحة لم تشرّد بالمسلمين فحسب، بل إنّ أبا سفيان أذعن بمفادها و أخذ يسأل عن القاتل، فادّعاها حينئذ ابن قميئة، دون أن يكون هو الصائح الصارخ. ثمّ يتبيّن له كذب ابن قميئة.
ثمّ قال الواقدي: قالوا: و لمّا صاح إبليس (و ليس الشيطان مطلقا) : إنّ محمّدا قد قتل.. تفرّقوا في كلّ وجه، و جعل الناس يمرّون على النبيّ لا يلوي عليه أحد منهم، و رسول اللّه يدعوهم في اخراهم... و وجّه رسول اللّه إلى الشعب يريد أصحابه فيه [٢] .
و هذا قول الواقدي نقلا لمعنى الخبر الأوّل عن رافع بن خديج، نعم زاد إليه ذيله: وجّه رسول اللّه إلى الشعب. بعد ما قال: و رسول اللّه يدعوهم في اخراهم.
و كأن الرسول صلّى اللّه عليه و آله حينما دعاهم و هم لا يلوون عليه و لا أحد منهم!يئس منهم فتبعهم بدل أن يتبعونه!اللّهم إلاّ أن يكون الكلام اختزالا بدل الاختصار.
[١] مغازي الواقدي ١: ٢٣٦. و نسوّرك: أي نلبسك سوارا-الصحاح: ٦٩٠ أو نجعلك استوارا أي قائدا.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٢٩٣.