موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - صرخة إبليس؟!
بنت عتبة و صواحبها، مشمّرات هوارب ما دون أخذهن قليل و لا كثير، اذ مالت الرماة الى العسكر و خلّوا ظهورنا للخيل فاتينا من خلفنا، و صرخ صارخ: ألا إنّ محمدا قد قتل!فانكفأنا و انكفأ القوم علينا، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
ثمّ قال ابن هشام: الصارخ هو الشيطان (أزبّ العقبة) [١] .
فابن اسحاق من دون أن يصرّح بأن الصارخ هو الشيطان جمع بين اتيان القوم من خلف المسلمين و صرخة الصارخ فجعلهما السبب معا في تراجع المسلمين ثم تراجع المشركين عليهم.
و لم يذكر ابن اسحاق الشيطان (و انما ابن هشام) بل صرّح بأنّ القائل هو ابن قمئة: لقول ابن قمئة لهم: إنّي قد قتلت محمّدا [٢] . و روى عن القاسم بن عبد الرحمن من بني النجّار: أنّ رجالا من المهاجرين و الأنصار منهم عمر بن الخطّاب و طلحة بن عبيد اللّه اعتذروا عن جلوسهم و استسلامهم للأمر الواقع لمّا قال لهم أنس بن النضر: ما يجلسكم؟قالوا: قتل رسول اللّه. و هو قال: فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟!قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه [٣] ، ممّا يفيد أنّهم اتّخذوا الصرخة ذريعة للقعود عن القتال.
و لكنّ الواقدي قد كرّر الخبر عن صرخة إبليس في أربعة مواضع بدأها بالرواية عن رافع بن خديج قال: لمّا انصرف الرماة و بقي من بقي، نظر خالد بن الوليد إلى خلأ الجبل و قلّة أهله، فكرّ عليهم بالخيل و تبعه عكرمة في الخيل، فانطلقا إلى بعض الرماة فحملوا عليهم، فراموا القوم حتى اصيبوا، و رامى عبد اللّه
[١] ابن هشام ٣: ٨٢، و في أزبّ العقبة قال ابن الأثير في النهاية ١: ٢٨: من أسماء الشياطين.
[٢] ابن هشام ٣: ٩٩.
[٣] ابن هشام ٣: ٨٨.