موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - معصية الرّماة
و انحطّ خالد بن الوليد على عبد اللّه بن جبير و قد فرّ أصحابه و بقي في نفر قليل، فقتلوهم على باب الشعب، و استعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف [١] .
ق-نفير ما يبلغون العشرة.
ثم روى عن نسطاس مولى صفوان بن أميّة قال: دنا القوم بعضهم من بعض و اقتتلوا ساعة، ثم اذا أصحابنا منهزمون، و دخل أصحاب محمد عسكرنا، فاحدقوا بنا و أسرونا و انتهبوا العسكر.. و ضيعت الثغور التي كان بها الرماة و جاءوا الى النهب، فأنا أنظر إليهم متأبّطين قسيهم و جعابهم كل رجل منهم في يديه أو في حضنه شيء قد أخذه ١: ٢٣١.
ثم روى عن رافع بن خديج قال: لما انصرف الرماة الا من بقي، نظر خالد بن الوليد الى خلأ الجبل و قلة أهله، فكرّ بالخيل، و تبعه عكرمة في الخيل، فانطلقا الى بقية الرماة فحملوا عليهم، فراموا القوم حتى اصيبوا، و رامى عبد اللّه بن جبير حتى فنيت نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر، ثم كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل (قتله عكرمة ١: ٣٠١، ٣٠٢) .
و كان ابو بردة بن نيار و جعال بن سراقة آخر من انصرف من الجبل بعد مقتل عبد اللّه ابن جبير ١: ٢٣٢.
قال نسطاس: فدخلت خيلنا على قوم غارّين آمنين، فوضعوا فيهم السيوف فقتلوا فيهم قتلا ذريعا، و تفرق المسلمون في كل وجه و تركوا ما انتهبوا و اخلوا العسكر، و خلّوا أسرانا. و استرجعنا متاعنا و ما فقدنا منه شيئا، حتى الذهب وجدناه في المعركة ١: ٢٣١.
[١] تفسير القمي ١: ١١٣ و روى المفيد في الارشاد ١: ٨١: بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: فانهزم القوم، واكب المسلمون على الغنائم. و لما رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون قالوا: يذهب هؤلاء بالغنائم و نبقى نحن؟!فقالوا لعبد اللّه الذي كان رئيسا عليهم: نريد أن نغنم كما غنم الناس، فقال: إن رسول اللّه أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا!فقالوا له: انه أمرك بهذا و هو لا يدري أن الأمر يبلغ الى ما ترى!و مالوا الى الغنائم و تركوه، و لم يبرح هو من موضعه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله، ثم جاء من ظهر رسول اللّه يريده. -
غ