موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - غزوة ذي أمرّ
لا يمكن أن يرافق النبيّ محمد بن مسلمة في الطريق بعد خروجه (لذي أمرّ) بيومين [١] .
و نجده في تاريخه لغزوة بني سليم ببحران بناحية الفرع يقول: لليال خلون من جمادى الاولى... ثم يروي عن الزهري أن غيبته فيها كانت عشر ليال [٢] و هذا يقرب من نص ابن اسحاق إذ قال: فأقام بها (من) شهر ربيع الآخر و جمادى الاولى ثم رجع الى المدينة [٣] .
فلو كان خروجه لغزوة ذي أمرّ-كما قال الواقدي-في الثاني عشر من ربيع الأول تنافي ذلك مع مشايعته لسريّة قتل ابن الأشرف في الرابع عشر منه، مع وجود التسالم على تاريخ مقتله ذلك، و عليه فلو اثبتنا تاريخ مقتل ابن الأشرف و احتملنا في تاريخ الواقدي لغزوة ذي أمرّ أن «ربيع» في نصّه هو «ربيع الآخر» لا الأول، و كانت غيبته فيها أحد عشر يوما بعد الثاني عشر منه تقارب بل تقارن رجوعه منها مع خروجه لغزوة بحران بناحية الفرع، مما يبعد أيضا.
فيغلب في الظنّ أن نرجّح هنا رواية ابن اسحاق: بأن غزوة ذي أمرّ كانت في شهر صفر، سيما مع خلوّه من ذكر غزوة غيرها فيه أو سرية سواها، و لا سيما مع سلامة روايته من المعارض. الا أننا نأخذ تفصيل الرواية من الواقدي، إذ تخلو رواية ابن اسحاق عن ذلك.
روى الواقدي عن جمع قالوا: بلغ رسول اللّه أنّ رجلا من بني محارب يدعى دعثور بن الحارث جمع جمعا منهم و من ثعلبة بذي أمرّ يريدون أن يصيبوا
[١] مقدمة المحقق: ٣٢.
[٢] مغازي الواقدي ١: ١٩٧.
[٣] سيرة ابن هشام ٣: ٥٠.