موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - صفوان يريد اغتيال الرسول
قال: فما جاء بك يا عمير [١] ؟
فقال: جئت في فكاك ابني (وهب) .
فقال له: كذبت!بل قلت لصفوان بن أميّة و قد اجتمعتم في الحطيم و ذكرتم قتلى بدر و قلتم: و اللّه للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا!و هل حياة بعد أهل القليب؟!
فقلت أنت: لو لا عيالي و دين علي لأرحتك من محمد!
فقال صفوان: عليّ أن أقضي دينك و أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما يصيبهنّ من خير أو شر!
فقلت أنت فاكتمها علي و جهّزني حتى أذهب فأقتله!فجئت لتقتلني!
فقال: صدقت يا رسول اللّه، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنك رسول اللّه [٢] .
فقال رسول اللّه: أطلقوا له أسيره، و فقّهوه في دينه و أقرئوه القرآن.
فقال عمير: يا رسول اللّه، إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه عزّ و جل، و أنا احب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم الى اللّه تعالى و الى رسوله و إلى الاسلام، لعلّ اللّه يهديهم، و إلا آذيتهم في دينهم كما كنت اوذي أصحابك في دينهم؟
فأذن له رسول اللّه، فلحق بمكة.
فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو الى الاسلام و يؤذي من خالفه أذى
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٣١٦، ٣١٧ و مغازي الواقدي ١: ١٢٥-١٢٨ بطريق آخر.
[٢] الاحتجاج على أهل اللجاج ١: ٣٣٤ عن علي عليه السّلام، و رواه في بحار الأنوار ١٩: ٣٢٦ عن المنتقى للكازروني عن ابن اسحاق. و في ١٨: ١٤٠ مختصر خبره عن مناقب آل أبي طالب للحلبي ١: ١١٣.