موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - صفوان يريد اغتيال الرسول
فقال صفوان: و اللّه لا خير في العيش بعدهم!
قال له عمير: صدقت و اللّه، أما و اللّه لو لا دين عليّ ليس عندي ما يقضيه و عيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت الى محمد حتى أقتله، ولي عندهم حجة فانّ ابني أسير في أيديهم.
فقال صفوان: دينك علي فانا أقضيه عنك، و عيالك مع عيالي ما بقوا.
فأمر عمير بسفه فشحذ و سمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة.
فبينا عمر بن الخطّاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، و اذا بعمير بن وهب أناخ راحلته على باب المسجد متوشحا سيفه. فقال عمر:
هذا الكلب عدوّ اللّه عمير بن وهب، و اللّه ما جاء الا لشرّ، و هو الذي حرّش بيننا يوم بدر.
ثم دخل عمر على رسول اللّه فقال له: يا نبيّ اللّه، هذا عدوّ اللّه عمير بن وهب قد جاء متوشّحا سيفه. قال: فأدخله عليّ.
فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه فلبّبه بها، و قال لرجال من الأنصار كانوا معه: ادخلوا على رسول اللّه فاجلسوا عنده و احذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير مأمون. ثم دخل به على رسول اللّه.
فلما رآه رسول اللّه قال: أرسله يا عمر. ثم قال لعمير: ادن يا عمير. فدنا و قال: انعموا صباحا.
فقال رسول اللّه: قد أكرمنا اللّه بتحيّة خير من تحيّتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة.
فقال عمير: أما و اللّه يا محمد، إنّي لحديث عهد بها.