موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - آيات أخرى من سورة البقرة
و في آخر: إن قريشا كانت تفيض من جمع (المزدلفة) و ربيعة و مضر من عرفات [١] .
و في آخر: إن ابراهيم عليه السّلام أخرج اسماعيل الى الموقف (بعرفات) فأفاضا منه، و كان الناس يفيضون منه. فلما كثرت قريش قالوا: لا نفيض من حيث أفاض الناس!فكانوا يفيضون من المزدلفة، و منعوا الناس أن يفيضوا معهم، الا من عرفات. فلما بعث اللّه محمدا-عليه الصلاة و السلام-أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس [٢] .
و الخرافة الثالثة المردودة: فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً... [٣] حيث روى العياشي في تفسيره عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء الحضرمي، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه: فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ قال: كان الرجال في الجاهلية اذا قاموا بمنى بعد النحر يفتخرون بآبائهم يقولون: أبي الذي حمل الديات و الذي قاتل كذا و كذا، و كانوا يحلفون بآبائهم: لا و أبي لا و أبي [٤] .
و من هنا تبدأ آيات ثلاث تصف بعض الناس ممن تأخذه العزّة بالاثم فهو من المفسدين في الأرض و شديد الخصومة على الدنيا و لكنّه شديد القول في ذمّها، فهو منافق في ذلك: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يُشْهِدُ اَللََّهَ عَلىََ مََا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ*`وَ إِذََا تَوَلََّى سَعىََ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهََا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْفَسََادَ*`وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ
[١] تفسير العياشي ١: ٩٦، ٩٧.
[٢] تفسير العياشي ١: ٩٦، ٩٧.
[٣] البقرة: ٢٠٠.
[٤] تفسير العياشي ١: ٩٨ بالتلفيق بين خبرين هما واحد سندا.