موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - غزوة بدر الكبرى
قال القمي: و كان في العير أبو سفيان [١] فلما بلغه أن الرسول صلّى اللّه عليه و آله قد خرج يتعرض للعير [٢] خاف خوفا شديدا، فلما وافى البهرة (من نواحي المدينة) اكترى ضمضم [٣] بعشرة دنانير و أعطاه قلوصا و قال له: امض الى قريش و أخبرهم: أنّ محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير.
و أوصاه: أن يخرم أنف ناقته و يقطع أذنها حتى يسيل الدم، و يشق ثوبه من قبل و دبر، فاذا دخل مكة ولى وجهه الى ذنب البعير و صاح بأعلى صوته: يا آل
ق-و اجعل ما بها من الوباء بخمّ. اللهم اني قد حرّمت لابتيها كما حرّم ابراهيم خليلك مكة» ١:
٢٢.
و الطبري ٣: ٤٣١ و المسعودي في التنبيه و الاشراف: ٢٠٤ و ابن شهرآشوب في المناقب ١: ١٨٧ قالوا: كان خروجه لثلاث خلون من شهر رمضان. و لعله كان في الأصل:
لثلاث عشرة خلت منه. و المسعودي في التنبيه و الاشراف: ٢٠٦ أرّخ رجوع الرسول الى المدينة بثمان بقين من شهر رمضان.
و لعل هذا يرجح قول الواقدي أن يكون كل من ذهابه و ايابه استغرق خمسة أيام.
[١] في إعلام الورى ١: ١٦٨: في أربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام. و ذكره في مجمع البيان ٤: ٨٠٢ و ذكره ابن شهرآشوب في المناقب ١: ١٨٧ و قال: أو سبعين.
[٢] روى الواقدي ١: ٢٨ عن عبد اللّه بن جعفر عن أبي عون مولى المسور، عن مخرمة بن نوفل قال: ادركنا بالشام رجل من جذام فأخبرنا: أن محمدا كان قد عرض لعيرنا في بدأتنا، و أنه ينتظر رجعتنا و قد حالف أهل الطريق و وادعهم. و عن عمرو بن العاص: أنه لقيهم في رجوعهم من غزّة الشام بالزرقاء بناحية معان من أذرعات على مرحلتين. و أنه قال: عرض لكم محمد و أصحابه في بدأتكم فأقام شهرا ثم رجع الى يثرب.
[٣] الخزاعي، كذا. و في سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٨: ابن عمرو الغفاري، و كذلك في الواقدي ١: ٢٨ و اليعقوبي ٢: ٤٥ و الطبري و المسعودي و ابن شهرآشوب في المناقب ١: ١٨٧. و في الواقدي عن عمرو بن العاص: بعثوا ضمضم من معان الاردن، و قيل: من تبوك ١: ٢٨.