مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٣ - الشرح
يفسره قوله ((صلى الله عليه و آله)):" فلا تخونوا".
" و لا تخونوا و لا تخذلوا": ينهاهم عن الخيانة و الخذلان و هما من الأوصاف الهدامة لبنيان الاجتماع، و المخربة لكل أمر صالح و سنة صالحة، و في البداية و النهاية و سيرة ابن هشام:" و لا تخاذلوا" و كذا في الحلبي، و في دحلان" و لا تجادلوا" و في الأموال لأبي عبيد و عن ابن زنجويه" و لا تحادوا" بالمهملات.
الخيانة: عدم النصح مع الائتمان، و خان العهد نقضه.
الخذلان: ترك النصرة، و تخاذل القوم تدابروا و خذل بعضهم بعضا.
الجدال و المجادلة: المخاصمة الشديدة و المناظرة و طلب المغالبة به.
المحادة: المغاضبة و المعاداة و المنازعة، و هي مفاعلة من الحد كأن كل واحد منهما تجاوز حده إلى الآخر.
" فإن رسول الله مولى غنيكم و فقيركم" و في البداية و النهاية و سيرة ابن هشام" ولي غنيكم و فقيركم" و الولي و المولى بمعنى واحد، و هو من يتولى أمور آخر.
و هذه الجملة كالتعليل للنهي السابق يعني بعد ولاية رسول الله لغنيكم و فقيركم و له الأمر و النهي و نهيه إياكم عن التخاذل و التدابر و المحاداة و المجادلة يجب عليكم ترك هذه كلها أو بعد أن صرتم ملة واحدة تحت ولاية الله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(١)فلا مجال للتخاذل و التدابر و المحاداة، لأن النفع و الضر و العز و الذل و العظمة و النجاة و الهلكة واحدة تعود إلى ملة واحدة و مجتمع واحد.
(١) الأنبياء: ٩٢.