مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٣ - تذنيب و تتميم
الحارث كعب بنجران فأسلموا، و بعث عليا ((عليه السلام)) إلى نجران لجباية الصدقة، و إلى عمرو بن معد يكرب و إلى القضاء فيها أيضا، و بعث عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي إلى بلحارث بن كعب بنجران إلى غير ذلك من بعوثه ((صلى الله عليه و سلم)) للدعوة إلى الاسلام.
فمن سبر تأريخ الاسلام و تعرف نشوءه و علل اعتلائه و دخول الناس في دين الله أفواجا يعلم أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إنما قاتل قريشا و بعض القبائل كغطفان و اليهود لمنعهم عن انتشار التوحيد و سعيهم في إطفاء نور الله بعد أن يئس ((صلى الله عليه و آله)) من إسلامهم و علم بأنهم سواء عليهم أ أنذروا أم لم ينذروا لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم فأصمهم و أعمى أبصارهم، فهم أشواك سبل السعادة لا بد و أن يدفعوا لينال العالم الانساني الفوز و النجاح و مع ذلك فلم يبادر إلى قتالهم بل أخذهم بالضيق في متاجرهم إلى الشام كي يفيئوا عن ضلالتهم و لعلهم يضرعون حتى جمعوا قذهم و قذيذهم و جمعوا الجموع و شهروا الحروب و هزوا السيوف و قاتلوا فقتلهم الله بسيوف المسلمين.
فكان ((صلى الله عليه و آله)) سعى في إعلاء كلمة التوحيد اختيار أسهل السبل و أنجح الطرق، فكتب الكتب و بعث البعوث يدعون إلى الله تعالى فدخل الناس في دين الله أفواجا من دون أي قتال و سفك دماء.
و لذلك كثر المبلغون و البعوث إلى قبائل العرب في اليمن و اليمامة و البحرين و عمان و دمشق و سماوة و كتب إلى ملوك الدنيا، فلم تمض سنة تسع من الهجرة إلا ذكر الاسلام في أقطار العالم و عرف الناس التوحيد و لله الحجة البالغة ..