مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٣ - الشرح
الأصل:
" و إنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين الاسلام فإنه من المؤمنين، له ما لهم و عليه ما عليهم، و من كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغير عنها، و على كل حالم ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف أو عرضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله و ذمة رسوله، و من منع ذلك فإنه عدو الله و رسوله و المؤمنين جميعا صلوات الله على محمد و السلام عليه و رحمة الله و بركاته".
الشرح:
" إنه من أسلم.. خالصا من نفسه" أي: من أسلم مخلصا في إسلامه اشترط في إجراء حكم الاسلام عليهم كون إسلام من أسلم خالصا من دون خوف القتل أو النهب و الأسر، و الغرض هو إفادة أن أهل الكتاب إن أسلموا رغبة في الاسلام حقيقة فهم من المسلمين، لهم ما لهم و عليهم ما عليهم، و شرط في ذلك الاخلاص، و لا ينافي حكم الشارع بأن من أسلم بلسانه و لم يعلم منه خلافه فهو مسلم تجري عليه أحكام الاسلام فيكون الظاهر إمارة على الباطن ما لم يظهر خلافه، و إذا أظهر الخلاف فلا يقبل منه إظهار الاسلام. و في الطبري:" له مثل ما لهم و عليه مثل ما عليهم" و كذا في السيرة:" و من كان على نصرانيته.. فإنه لا يغير عنها" و في الطبري:" فإنه لا يفتن عنها" و في السيرة:" فإنه لا يرد عنها" أي: لا يجبر على الاسلام، لأنه لا إكراه في الدين بل يعطي الجزية عن يد و هو صاغر.
" و علي كل حالم ذكر أو انثى حر أو عبد دينار واف" جعل على الانسان البالغ منهم رجل أو امرأة حر أو عبد دينارا تاما، و ينصرف إلى العاقل دون المجنون ..