مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - ( أبو سفيان عند ملك الروم
فهل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له؟ قلت: لا(١)، قال:
فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا قال:
فهل يغدر؟ قلت: لا، قال:
فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال:
فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا و بينه سجال قال:
كيف عقله و رأيه؟ قلت: لم نعب له عقلا و لا رأيا قط. قال:
كيف حسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب"(٢). قال لترجمانه: قل له:
فما يأمركم به؟ قلت: يأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصدق و العفاف و الصلة، و أن نعبد الله وحده لا شريك له، و ينهانا عما كان يعبد آباؤنا، و يأمرنا بالوفاء بالعهد و أداء الأمانة و الطهارة.
فقال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب، و كذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، و سألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك آبائه، و سألتك عن أتباعه أ ضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت: بل ضعفاؤهم و هم أتباع الرسل، و سألتك هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، و سألتك هل يرتد أحد منهم.
(١) في بعض النصوص" فأخبرني عمن صحبه أ يحبه و يكرمه، أم يقليه و يفارقه") راجع البداية و النهاية) ..
(٢) الحسب بفتحتين في الأصل الشرف بالآباء و ما يعده الانسان من المفاخر، و قيل: الحسب و اليوم يكونان في الرجل و إن لم يكن له آباء لهم شرف، و الشرف و المجد لا يكون إلا في الآباء (ية- ق).